|
اَلْمَوْسُوعَةُ اَلْأَطْلَسِيّةُ اَلْمَوْسُوعَةُ اَلْأَطْلَسِيّةُ
عرافة

آخر الأخبار

عرافة
جاري التحميل ...

تيجان الموت | سيأتيك أقرباؤك يوم النهاية

 تيجان الموت | سيأتيك أقرباؤك يوم النهاية

تيجان الموت | سيأتيك أقرباؤك يوم النهاي

القصة التي قررت مشاركتها معك ليست أسطورة ، ولا هي حديث عما وراء الطبيعة أو فلسفة معينة. إنها حقيقة ، إنها تجربتي الشخصية لم أشاركها حتى الآن. إن القصة تعود الى سبع سنوات مضت ! منذ طفولتي وانا صغير ، لم تتوقف هذه القصة عن إثارة التوتر في كياني كلما راودتني ذكراها من جديد.
هذا هوالسبب الذي يدفعني لكتابتها لك..! فبعد أن قابلت سيدة هندية قصتها  مماثلة لقصتي ، قررت أخيرًا مشاركتها معك. أنا متأكد من أن هذه القصة يمكن أن تكون بداية لفكرة فلسفية مختلفة عن الموتى. قصتي يمكن أن تعيد لك الأمل.. أنت الذي لم تتوقف عن القلق بشأن مصير أقربائك المفقودين ؛ كما أنك أنت بالذات لا تتوقف عن التفكير المقلق في مستقبل روحك بعد الموت.
هل تعتقد حقًا أن الموت هو نهاية الوجود؟
هل الموت بمثابة جواز من المرئي إلى اللامرئي؟
هل الروح موجودة بالفعل أم أنها تولد بعد الموت..؟ إن هذا المقال سوف يساعدك في العثورعلى إجابات لأسئلتك.
لقد أكد الفلاسفة على حقيقة أن الموت شيء عبثي. وهم يقولون ذلك لفشلهم في تقديم إجابات محددة لهذه الآلية التي تأخذ الحياة معها ولا أحد منا يستطيع منها مهربا.

استقبال الجد

في عام 2006 ، أصيب جدي من أمي بمرض خطير؛ كان يبلغ من العمر ثمانين عامًا ، وكان ضعيفًا تمامًا ولا يستطيع المشي ولا التعرف على الأشخاص المحيطين به. لقد كان ضحية لفقدان الذاكرة ، لم يعد لديه قوة للوقوف ولا أدنى طاقة حتى للامساك بملعقة.
اتخذت والدتي قرارا في يوليو من هذا العام لاحضارالجد إلى المنزل حتى نعتني به ونتابع تطور حالته الصحية حيث كان لا يزال يقطن في مسكنه المفضل وحيدا. خلال هذا الوقت، كان والدي في إجازة في قرية بمسقط رأسه. ومن ثمة دعتني أمي وكلفتني بإحضار الجد إلى المنزل. لم أتردد في الاستجابة لطلبها وقلت لها : « حسنا تفعلين يا أمي.. إن الشيخوخة هي الجانب المعاكس للطفولة. فعندما كنت أنت كطفل اعتنى بك ، والآن بعد أن كبرت وأصبح هو كما الصبي مرة أخرى ، فمن غير المعقول ألا تعامليه بالمثل» .
والحقيقة ، أن والدتي لم تكن بحاجة إلى مساعدتي لإحضار جدي، لكنها فعلت ذلك أولاً بدافع الاحترام ، وبعد ذلك لأنني كنت الفتى الأكبر، ومن باب أولى ، كنت أنا من كان عليه أن يعتني به.
عندما وصل جدي إلى منزلنا ، كانت الدموع تنهمر من مقلتي ، كان مكسورًا ، واهنا من وقع الشيخوخة. كل ما كان يمكنني أن أقرأه على محياه هي ابتسامته التي لا تفارقه ، وكذا وجهه الوسيم الشاب الذي لم يتغير.
 شعرت بعاطفة جياشة وحنان في دخيلتي ، لأنني أدركت فجأة أن هذا الرجل كان نقطة انطلاق لوجودي. لقد أدركت أن حياتنا كانت مرتبطة بقوة ، وكانت هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أرى فيها الرجل الذي كثيرا ما سمعت أمي تتحدث عنه. لقد كان جدي هذا رجلا ثريا للغاية ، وكان دخَل الحياة المهنية في السادسة عشرة ، عندما اكتشفه البلجيكيون في قريته. ثم ذهب للعمل مع المستوطنين البلجيكيين طوال حياته حتى تم تعيينه كمدقق حسابات في زائير السابقة والتي يطلق عليا اليوم جمهورية الكونغو الديمقراطية. في قريته ، كان جدي يعرف باسم : "مونديل ندومبي"؛ وهو مصطلح كونغولي يعني بالفرنسية الرجل الأبيض في جسد أسود. وكان اسم "كانيكا" اسما من أسمائه ، وهو اسم من أصل هندي، ويعني في الهند : "عملات ذهبية".

استقبال الجد
استقبال الجد

بداية العناية

كنت هادئا جدا هذه الليلة وأنا أنظر إلى جدي مباشرة في عينيه ؛ استدارت أمي نحوي وهي تقول : « أيها الصغر إن جدك قد كبر بالفعل ، عليك أن تعتني به ، عليك أن تتأكد أنه يعيش لحظاته الأخيرة في الحياة بشكل أفضل ».
أمسكته بيدي ، كان جدي يرتجف ويداه لا تقويان على الصمود في مكانهما. أخذته من يده ورددت دعاء قصيرا : " اذكراللهم هذا الرجل.." ثم أجهشت بالبكاء.
لأن جدي لا يستطع النهوض أو تحمل عبء الاستحمام وحده، اضطررت الى تقديم هذه الخدمات له. طلبت من والدتي من أن يستقر في غرفة نومي حتى يسهل علي الاعتناء به طوال الليل. إنها بداية حياة جديدة بالنسبة لي ، لم يكن لدي خيار سوى قبولها.
مثل كل كبار السن ، لم يعد بإمكان الجد التحكم في ضغط البول. عندما لم يكن هناك من يصطحبه الى المرحاض ، لم يكن لديه خيار سوى القيام بذلك تحت ملابسه . حدث هذا غالبًا عندما كنت بعيدًا. ومن ثمة كنت  أضطرللاستيقاظ من نومي ثلاث مرات أثناء الليل لاصطحابه إلى دورة المياه.
 لقد كان من الصعب علي في البداية أن أتوقف عن النوم في كل مرة. كنت أشعر بالقنوط أحيانًا ، لكنني كنت أعلم أنه إذا لم أفعل ، فلا أحد سيقوم بذلك من أجل جدي.

معتقدات وأقوال مأثورة

المجتمعات في إفريقيا روحية للغاية وتؤمن بجميع أنواع التخيلات. في الكونغو ، هناك قول ماثور ومتوارث مفاده أنه يمنع منعا باتا على  الأحفاد النظرالى والديهم وأجدادهم وهم عراة.
ويؤكد القول المأثور على أن الابن الصغير الذي سيفعل ذلك سيلعن. في ذلك العهد ، كنت صغيرًا جدًا ، وكان تفكيري لا يزال تهيمن عليه مثل
هذه المعتقدات من الوصفات التقليدية، لذا كانت افكاري تائهة . ترددت  بين مساعدة جدي وعدم مساعدته على الإطلاق. لم يكن لدي خيار، كان علي الاستمرار في ذلك، إذ لم يكن من طبيعتي ألا أكثرت بمعاناة الآخرين.
 وذات يوم، طرحت عليه سؤالا حول هذا القول المأثور، وأنا آخذ بيده إلى المرحاض لوضع حد أخيرًا لحيرتي .. سألته إن كان الله ظالمًا إذ يسلط عقابه على من يجرؤ على النظر إلى والديه وأجداده وهم عراة عند القيام بمساعدتهم. لقد فوجئت بجدي الذي أطلق ضحكة مدوية ثم قال لي : « لا ..أنت ابن مبارك، وسوف يكون لك شأن كبير»؛ وأضاف :« إلى جانب ذلك ، يوم سيبلغ بك العمر مبلغه، سيعمد أحفادك بدورهم الى الأخذ بيدك تذكيرا بكل ما فعلته لي».
إن الجانب الغامض في هذه القصة هو أن الجد كان معتادا على البكاء كل ليلة مثل طفل صغير، لأضطر الى النهوض لتهدئته. كلما هب بفزع مستيقظا من نومه، صرخ باسم والدتي عدة مرات ؛ هناك أوقات يصدر فيها رد فعل من والدتي، لكنها في بعض الأحيان لا يصدرعنها شيء. في هذه الحالة، يتقلب جدي على جنبه الآخرهاتفا باسمي. لقد كان مهددًا بالخوف من الموت ، ويقول إنه يرى الأرواح وهي مقبلة عليه للبحث عنه.

أرواح تطارد الجد

من بين هذه الأرواح التي تقلقه ، قال إنه يرى أفراد أسرته الذين ماتوا منذ عقود وأشقاءه مباشرة. قال إن هؤلاء الناس أخبروه أن الوقت قد حان للمغادرة. وعندما سألته أين هؤلاء الناس ، أخبرني بأنهم هنا ، لكنني لم أتمكن من رؤيتهم.
أحيانًا كان يصرخ بصوت عالٍ جدًا يشبه صوت شخص يتعرض للعنف حينها أقفز من نومي.
وعلى الرغم من كل هذه الألغاز ، لم أُطلع أمي علي أي منها، فكنت أقابلها بوجه باسم.
ذات ليلة أخبرني جدي بأنه لا يريد الاستلقاء على السرير وأنه يفضل كرسيًا ، وبرر موقفه هذا بسبب ألم في ظهره. ذهبت إلى الصالة وأحضرت له كرسيًا ووضعته في المكان المناسب.
 في منتصف الليل صرخ بصوت عال ، فقفزت من نومي مسائلا إياه عما أصابه. كان يكرر في كل مرة : " إنهم ها هنا.. هاهنا ، لقد جاؤوا إلي للمغادرة " ؛ سألته :" من هم هؤلاء الناس..؟ "، فأجابني بشجاعة : " إنهم  من عائلتي". هذا الوضع بدأ يثير قلقي الى أبعد حد ، لكنني حافظت على هدوئي حتى لا أثير فضول أمي.
سيعترف جدي لي أن هؤلاء الناس لا يتحملون تصرفاتي، سيخبرني أنهم  كانوا خائفين مني ، لكنه يصرعلى أنهم إخوته وأخواته وأجداده. ومن ثمة، تساءلت عن سبب خوف هؤلاء الناس مني ، هل كانت لدي روح متفوقة مقارنة بهم..؟ أنا بذاتي كنت أرى للأحياء روحا أسمى ربما من أرواح الموتى. بالنسبة لفلسفة البانتو التي تفسر العلاقة بين الأموات والأحياء ، الأموات يحمون الأحياء والأحياء يصلون من أجل الموتى. لم أستطع فهم هذا العنف الذي استبد بجدي .. هذا الانفعال الذي حل به بأي ثمن.

معتقدات...

يُعتقد في الهند أن إلها وهو إله الموت يأتي الى الأرض للبحث عن الآدميين لإعادتهم إلى الآخرة. لقد تصرفت بنوع من الجرأة لمشاركة هذه القصة عندما سمعت قصة سيدة هندية شبيهة بقصتي تمامًا ، في الوقت الذي كنت فيه أصف قصتي بأسطورة من أساطير افريقيا. هذه السيدة فقدت عمها في ديسمبر 2012 . وقبل وفاته، كانت تبدو عليه نفس الأعراض التي كانت تظهر على جدي. كان يصرخ على سبيل المثال قائلا  بأنه لا يريد المغادرة . كان يقول إنه رأى أسلافه يأتون للبحث عنه وليخبروه أنه آن أوانه. توجد سيناريوهات غامضة من هذا النوع في كل مكان ؛ فقبل أن يختفي بعض الناس ، يسمعون دقات أجراس ، للدلالة على نهاية وجودهم. إن ذلك يعتبر ربما جوابا على الشكوك التي تركها لنا الفلاسفة بلا إجابات خلال تاريخ أسطورة الموت.
كان جدي يبكي كل ليلة .. أحسست كما لو أن الندم قد طاله في هذه الحياة،
لأنني حتى أنا بدأت أدرك أن النهاية كانت قريبة بالنسبة له ، وأدرك أيضًا أنه كان في طريق اللاعودة. وكل هذا جعله يذرف الدموع.

الانتكاسة...

كان ذلك في أكتوبرعندما أصيب جدي بانتكاسة وأخذناه إلى المستشفى العام لكينشاسا.   وهناك انتاب جدي خوف رهيب بسبب الوفيات اليومية. كان يرتجف ويتوسل الى أمي طالبا منها ألا نقضي الليلة بذات المكان خوفا من الموت، لكنه أصيب بالإحباط عندما قرر الطبيب إيواءنا.
في تلك الليلة نفسها ، مات أحد المجاورين لغرفته حوالي الثالثة صباحًا ، وبدا جدي يعاني من ضغط نفسي ويصرخ بصوت عالٍ باسم أمي ويلتمس منا العودة إلى المنزل في اليوم التالي ، لأنه ان لم نرضخ لطلبه
سيموت هو الآخر. أستطيع أن أقرأ في عينيه الخوف من الموت ، لكنني شعرت في نفسي أن هؤلاء الأشخاص يريدون الكشف عن المصير الذي كان ينتظره بإحضاره إلى المستشفى ؛ وكان هو على وعي بذلك..

الجد في المستشفى
الجد في المستشفى

أسلاف من العالم الآخر

في اليوم الموالي ، أصرت والدتي على العودة الفورية لجدي إلى المنزل
وكنت أمزح معه مذكرا إياه بالخوف الشديد من الموت الذي أصابه.
 فهمت أن الإنسان محب للحياة ، وأن الموت لم يكن أبدا اختيارًا مقصودا. الموت ليس جميلاً على الإطلاق، وله وجه مظلم. كنت أثيره بكلماتي ،
وهو يضحك فقط ولا يرد علي إثارتي. بعد بضع دقائق من الصمت ، نطق بكلمة مفادها أنه لن يدرك شهر دجنبر، أخبرني أن وقته قد حان وأن أسلافه سيأتون للبحث عنه نهائيًا خلال هذا الشهر للذهاب إلى الآخرة. أنا لم آخذ حديثه على محمل الجد ، لأنني اعتقدت أننا نمزح كما العادة. كانت تلك الليلة مصيرية بالنسبة لجدي ، كان كذلك قلقا للغاية في نومه ، وكنت أسمعه يتحدث طوال الليل مع أشخاص لم أرهم.
من هم هؤلاء الذين يعذبون جدي..؟ لا أدري.. في الحقيقة يصعب علي إشعارك بهوية هؤلاء الناس لأنني لم أشاهدهم قط ، لكن بالنسبة لجدي ، قال إنه رأى أفراد عائلته التي ماتت منذ سنوات وهي تأتي بحثا عنه. نفس الشيء بالنسبة لسيدة هندية حكت لي قصة عمها الذي مات في ديسمبر الماضي. هل الموت هو بداية حياة أخرى..؟
في فلسفة البانتو الهندية [*]، الإنسان بعد الموت ، يبدأ حياة ثانية في اللامرئي .. إنه يولد في عالم جديد. فالموت إذن هو المرور من المرئي إلى اللامرئي. إن السؤال عن ماهية الروح ، والعقل ، والوجود ، سؤال تصعب الإجابة عنه حقًا دون الوقوع في حد ذاته في المتاهات.. بغموض نستنتج أن نهاية الحياة على الأرض تشير إلى نهاية الوجود ، ولكن من هم هؤلاء الناس الذين سندرك أنهم منا في يوم نهايتنا..؟ من أي قبو سيخرجون..؟ كل هذه الأسئلة لن تتوقف عن إثارة قلق الانسان حول مستقبل روحه بعد موته. لن ننجح أبدًا في إعطاء معنى حقيقي للموت  ، لأنه اتجاه نحو اللاعودة وتجربته لا يمكن سردها.
في فيتنام ، ستجد في كل عائلة موضعا للقداس مخصصًا للصلاة على الأقارب المفقودين. وكما في فلسفة بانتو في فيتنام، يُعتقد أن أقاربنا المفقودين يصبحون حماة لنا ؛ لذلك عندما يمرض طفل على سبيل المثال ، في فيتنام ، يُصلّى على أسلاف العائلة التماسا منهم للشفاء . كما يعتقد الفيتناميون كذلك أن الموتى يعودون دائما بعد الموت . وهذا هو السبب
في كون طقوس الثقافة الفيتنامية ، في وقت من أوقات السنة ، تستلزم حفرقبورالموتى ، وتنظيف عظامهم من قبل الأسرة . وبعد التنظيف ، تحمل هذه العظام إلى الأرياف والى مسقط الرأس، ومن ثم يتم دفنهم مرة أخرى. وهي وسيلة للتعبيرعن تعاطفهم مع أقاربهم المتوفين.
في فيتنام ، في مواضع القداس المخصصة للموتى ، يتم تحضير وجبة  لذيذة من الطعام كل مساء؛ ويُعتقد أن الأجداد يأتون لتناول الطعام كل مساء. وبعيدًا عن كونها عادة فيتنامية ، نجد هذه الممارسات المخصصة للموتى أيضًا في معظم البلدان في أفريقيا وآسيا ، وخاصة في الهند التي تعتقد بتناسخ الارواح.

نهاية المطاف..

عندما أخبرني جدي أنه لن يدرك ديسمبر، لم آخذ هذا الأمر بجدية أكبر، لأنه بالنسبة لي كان يمزح. في شهر نوفمبر قررت أمي أن تعيد جدي إلى منزله بعد التعافي. عندما رأيته يغادر، علمت أنني لن أراه مرة أخرى ، فقد كان يبدو مبتسمًا ووسيمًا. في شهرديسمبر، بعد أن غادر المنزل ، تعرض لانتكاسة أودت بحياته. عندما سمعت هذا الخبرتذكرت كلماته بأنه لن يدرك شهرديسمبر.
 كان جسد جدي ممددا على الأرض ، دُرتُ حوله ورأيت أنه لا يبدي حراكا  ولا أثر على وجهه لبقية من حياة. لم أذرف دمعا مثل أي شخص آخر ، لأن موت جدي كان معلوما ومع سبق الإصرار. هناك علاقة ضيقة بين الحياة والموت .. بين الأموات والأحياء؛ ثم إن الأسرة لا تتوقف بعد الموت أيضا ، لأنني فهمت من خلال هذه القصة أن متوفينا هم معنا هنا لاستقبالنا  وخاصة لمساعدتنا على تجاوز اللحظات الهادئة طيلة أيامنا الأولى في الآخرة. المسار لا ينتهي بعد الموت. وكما يقول أفلاطون منذ قرون ، هناك عالم ما وراء العالم المرئي ، قد يكون هذا العالم هو العالم الذي سيستقبلنا بعد الموت. ومن هنا ، فإن الموت ليس نهاية بل نقلة إلى حياة أسمى.
لقد علمتني تجربة جدي الكثير من الأشياء. إن الخوف الذي ينتاب الإنسان في يوم نهايته يعود بالتأكيد إلى مصيره المجهول حيث لا يدري إلى أين هو ذاهب.
 إنها لحظة الحياة التي يفكر الإنسان من خلالها في واقعه المستقبلي ، ثم إن الجسد هو الشكل المادي الذي تتدثر به حقيقة وجود الانسان. وهي المادة الوحيدة العابرة.
في نهاية هذا العالم ، سيستقبلك عالم جديد ، وستفاجأ أن هؤلاء الناس من أفراد عشيرتك هم أول من سيعلنون عن نهايتك ، كما كان الشأن بالنسبة لجدي.
لقد فهمت أكثر من أي وقت مضى وجود ومأساة الموت. في هذا العالم ، الزمان والمكان لا وجود لهما. بالنسبة لي، الموت على الأرض يتوافق تمامًا مع الولادة على الأرض ، فالحياة إذن هي تبادل بين الوافدين والمغادرين. وهكذا إذا فقدت أحد أفراد عائلتك ، مقارنة بتجربتي ، فستدرك أن لديك كل فرصة للعثور عليه في يوم نهايتك ، ولكن في حياة أخرى غير هذه.
أنا فقط أتساءل عما إذا كانت هذه الأرواح التي غادرت الدنيا ستموت مرة أخرى بعد وجودها المحتمل في العالم الآخر؛ وإذا ماتت مرة أخرى ، فما هو الشكل الذي ستتخذه الحياة..؟ هذه الأسئلة هي بالتأكيد خارج نطاق وجودنا ولا يمكن توقع الإجابات إلا من حياة نعيشها في الآخرة . ولكن إذا كانت هذه الأرواح لن تموت مرة أخرى ، فعندئذ ستحيا حياة أبدية يمكن ان تكون عالما من عوالم الآلهة ذاتها...
---------------------------------------
[*] فلسفة البانتو هي عمل لبلاسايد فرانس تيمبلز ، وكُتب عام 1945 وترجم إلى الإنجليزية تحت عنوان فلسفة بانتو في عام 1959. ويتناول هذا الكتاب فلسفة أفريقيا السوداء ، من منظور استعماري وتبشير.
وشعوب البانتو Bantu peoples، هي مجموعة شعوب تضم 300-600 جماعة عرقية في أفريقيا والتي تتحدث بلغات البانتو. يسكنون منطقة جغرافية تمتد من الشرق إلى الجنوب من أفريقيا الوسطى عبر منطقة البحيرات العظمى الأفريقية نزولاً إلى أفريقيا الجنوبية.

الجد
الجد


زائرنا الكريم : رجاءً لاتنس الاشتراك بقناتنا تشجيعآ لنا لتقديم الافضل وحتى يصلك كل جديد
  
شكرا لك .. الى اللقاء 
*
*
مدونة خاصة بـصلاح اهضير

مدونة خاصة بـصلاح اهضير

مغربي الجنسية من مدينة بني ملال .. موسيقي وكاتب وقصاص وزجال ومحب للتدوين ومدير للجريدة الورقية : البلاغ الصحفي سابقا.حاصل على الإجازة في الدراسات العربية بكلية اللغة العربية بمراكش وأستاذ سابق بالتعليم الثانوي ،جامعة القرويين-المملكة المغربية..

ليست هناك تعليقات:

ضع تعليقك اسفله إذا كان عندك استفسار..

  • لاتنس الإعجاب بصفحتنا عبرالفيس بوك لمتابعتة كل ما جدّ من جديد وأيضا من أجل التواصل معنا بشكل مباشر ومستمر.

    تابع
  • يمكنك الان متابعتنا عبر بينتيريست وارسال مقترحاتك وايضا حتى يصلك جميع الموضوعات الحصرية فور نشرها.

    تابع
  • تواصل دائما مع أصدقاء يشاركونك نفس الاهتمامات ونفس المستجدات وذلك من خلال متابعة صفحتنا الرسمية عبر تويتر.

    تابع
  • يسعدنا أن تكون احد افراد عائلة ومحبى قناة الموسوعة الأطلسية وذلك عن طريق الاشتراك فى قناتنا على اليوتيوب.

    تابع

موقع الموسوعة الأطلسية موقع شامل وجامع لشتى صنوف المعرفة : الثقافية والفكرية والعلمية والاجتماعية والإخبارية والاقتصادية والدينية والمعلوماتية والفنية والتاريخية والخدماتية من علوم وفنون وأخبار ومعلوميات وتطوير ذاتي وخوارق وغرائب وطرائف وفكاهات وهلم جرا..

جميع الحقوق محفوظة

اَلْمَوْسُوعَةُ اَلْأَطْلَسِيّةُ

2018